فلسطين من الفجر إلي الغروب
سنتناول في هذا البحث المتواضع المشكلة الفلسطينية وسنبدأ بعرض موجز عن تاريخ فلسطين منذ تأسيس القبائل العربية لها (اليبوسين _ و الكنعانيين) منذ 3000 سنة قبل الميلاد وسنذكر أيضا مها جمة الغزاة من كل مكان لفلسطين لأهميتها الإستراتيجية والدينية كما سنوضح بعض المخططات الصهيونية التي تكشفها لنا الأيام ولكن الغرض من هذا البحث ليس فقط سرد الحكايات والقصص وإنما اخذ العبر وتفهم المؤامرات التي تحاك للعرب وتجنب مثل هذه المخططات في أيامنا هذه ومواجهتها بشتى الطرق الممكنة
يجب أن نعرف إن بدون تحرير فلسطين لن يجتمع شمل العرب مرة أخرى ليستكملوا مسيرتهم الحضارية التي بدآ وها منذ أن بعث إليهم رب العالمين خير خلق الله ليعلى من شأنهم ويقضى على تخلفهم ولن يكتمل إيماننا حتى ننفذ كلام رسول الله ونعيد للجهاد مكانته مرة أخرى لأننا لن نكون مؤمنين حقا حتى نعيد مسرى رسول الله إلى أحضان الإسلام ونطهره من اليهود الخنازير قتلة الأنبياء
عروبة فلسطين
يجمع المؤرخون على إن بناة مدينة القدس الأولون هم اليبوسين وقد أطلقوا على المدينة اسم(يبوس) وهذا الاسم لبطن من بطون العرب الأوائل اللذين هاجروا من اليمن مع الكنعانيين فاستوطنوا هذه الديار ويعتقد المؤرخون إن ذلك كان عام 3000ق0م وبعد ذلك عرفت القدس باسمها الكنعاني (أور سالم) وكلمة (أور)تعنى مدينة (سالم)تعنى السلام فيصبح اسمها مدينة السلام وعندما استقر بها الكنعانيين سميت (كنعان) واللذين تمكنوا من صد الهجمات العبرانيين وقد تعرضت فلسطين لهجمات كثيرة بحكم أهميتها طوال العصور التاريخية وقد احتل العديد من الفراعنة مدينة (يبوس) مثل(أمنحوتب الثالث واخناتون وتوت عنخ أمون)وغيرهم فأطلقوا عليها اسم (يبوس)وأيضا (أورسالم)
دخول بني إسرائيل القدس
بعد خروج بني إسرائيل من مصر سنة 1250 ق0م في عهد (رعمسيس الثاني )واجتازوا سينا بزعامة (موسى )عليه السلام وتاهوا في سينا 40عام وحاولوا دخول (يبوس) من الجنوب لكنهم وجدوا فيها قوما جبارين وعندما حاولوا دخولها من الشرق توفى(موسى)عليه السلام وتول قيادتهم (يوشع بن نون )فعبر بهم الأردن واحتال (أريحا ) سنة1189 ولكنهم فشلوا في دخول (يبوس) وبعد(يشوع)قادهم (يهوذا) الذي نجحا في دخول(يبوس) ولكن (اليبوسين) أخرجوهم وفى عام 1094 ق0م أصبح(داود) عليه السلام ملكا على بنو إسرائيل وهاجم المدينة بجيش تعداده( 30000 ) جندي واحتلها وغزا( الأشوريين ) (أورشليم)بقيادة ملكهم(شلميفر)ولم يستطع زعيم بني إسرائيل (اشفيا)أن ينقذ المدينة فاحتلوها ثم جاء البابليون بعد الأشوريين واحتلوها وذلك في عهد (نبوخذ) الذي أذاق اليهود الآمرين حيث نهب المدينة ودمر الهيكل وسب اليهود فانقرضت مملكة (يهوذا)وأصبحت العاصمة (أورشليم)مستعمرة بابلية حتى غزاها الفرس عام 538 ق0م وفى عهد (يوليوس قيصر) 49 ق0م تولى (هيرودس) ملكا على اليهود وفى عهده ولد (المسيح )عليه السلام ببيت لحم وفى عهد خليفة (ارشيلاس) كثرت ثورات اليهود ولكنة استخدم العنف في إخضاعهم وعاد اليهود إلى أورشليم في عهد الإمبراطور (جوليان) المرتد ولكنهم بعد ذلك ثاروا في عهد (بوستينوس) فقضى على ثوراتهم وشتت شملهم وفى خلال الحرب بين الفرس والروم نجح الفرس في عهد (كسرى)في احتلال القدس وذبحوا من سكانها 90000الف مسيحي ويعتقد المؤرخون إن الفرس قاموا بهذه الأعمال بتحريض من اليهود اللذين قتلوا من المسيحيين أكثر مما قتله الفرس وهكذا كان اليهود أداة لتخريب المدينة وعندما انتصر(هرقل) على اليهود وقتل منهم المئات
دخول الفاتحين المسلمين القدس
خلال الفتوحات الإسلامية فتح المسلمين القدس واستلمها الخليفة(عمر بن الخطاب)عليه السلام نزولا على رغبة البطريرك ووضع عمر شروطا كان أهمها بعد أن امن المسيحيين على كنائسهم هو ألا يسكن معهم في المدينة أحدا من اليهود وهكذا أصبح مسرى (الرسول)صلى الله عليه وسلم جزءا من الدولة الإسلامية وأمر عمر أن يبنى المسجد المعروف بمسجد (عمر)
الحملات الصليبية على القدس
احتل الصليبيون القدس بحجة إنقاذ المسيحيين في الأراضي المقدسة ولو أن المسيحيين كانوا يعيشون مع إخوانهم في الوطنية واللغة في سلام وارتكب الصليبيون في المدينة المقدسة أعمال يندى لها الجبين .أعمال تخاف تعاليم المسيحية اللذين قالوا أنهم جاءوا لنصرتها وقاوم المسلمون بقيادة (صلاح الدين الايوبى ) في القدس وانتصروا عليهم في حطين عام 1178 وأعاد
المسلمون المدينة المقدسة وأزال المسلمين الآثار التي خلفها الصليبيون ورائهم وبعد استعادة القدس على يد البطل صلاح الدين الايوبى بقيت القدس في أيدي العرب حتى وقعت كارثة عام 1948 حين استولى اليهود على نصف المدينة الغربي
فلسطين والحركة الصهيونية
الحركة الصهيونية هي حركة سياسية استعمارية عنصرية عملت على جمع اليهود المقيمين في شتى بقاع العالم وإعادتهم إلى فلسطين ليستأنفوا حياتهم القومية والتاريخية وذلك كبداية وخطوة أملية من خطط الصهيونية البعيدة المدى والتي تظهر للبشرية جيلا بعد جيل أول خطوة للصهاينة اللذين بدءوا في تحقيق هذا الأمل في عام1882 عندما كونوا في أوروبا بروسيا وأطلقوا عليها اسم محبي صهيون وأسسوا في نفس الوقت امل مستعمرات صهيونية بفلسطين مثل مستعمرات (يشون_زخرون ) تلك المستعمرات التي مثلت نواة الاستيطان اليهودي الصهيوني في فلسطين ومنذ التسعينات من القرن التاسع عشر تطورت الدعوة الصهيونية وأصبحت حركة سياسية بفضل أبو الصهيونية(تيودور هرتزل) وهو صحفي نمساوي ولد بمدينة (بودابست) بالمجر1860 ثم درس القانون في (فيينا)بالنمسا وكان هرتزل مثل غيره يحلم بوطن قومي لليهود بخطوات
وهذه الخطوات هي:
أولا:اتبع وسائل عمليه فعاله لإنشاء مستعمرات زراعيه وعمرانية في فلسطين
ثانيا:تنظيم جماعات لليهود بواسطة المنشات المحلية والدولية لتحقيق هذا الهدف
ثالثا:تقوية الروح القومية اليهودية وإشعال الحماس القومي لدى الجاليات اليهودية في مختلف بلاد العالم
رابعا:بذل الجهود للاستفادة من تنافس الدول الكبرى والحصول على مساعدة هذه الدول
وقد أقر المؤتمر الصهيوني الأول:
إلي جانب هذا الميثاق النشيد القومي, كما اقر تشكيل مؤسستين:
الأولي:هي لجنه العمل
الثانية :هي البنك الاستعماري اليهودي والذي سرعان ما تأسس في العام التالي 1898
1)برأس مال قدره 2مليون جنيه إسترليني (2)عقد مؤتمر صهيوني سنوي لمناقشة الخطوات التي تم انجازه والتي يجب أن تنفذ
سعى هرتزل لدى الدول العثمانية :
في عام 1902 بدا هرتزل أولى خطوات لتحقيق أهداف الصهاينة وعندما كانت فلسطين مازالت خاضعة للحكم العثماني حاول هرتزل الحصول على موافقة السلطان العثماني لدخول اليهود فلسطين ولكنه رفض حاول هرتزل الوساطة إلى القيصر الألماني ناحية السلطان العثماني وعندما فشلت كل هذه المساعي حاول إغراءه بالمال لفتح باب الهجرة ولكن (عبد الحميد الثاني )رفض فأرسل إليه (ليس في وسعى ولن يقتطع اليهود قطع من أراضينا إلا على جثثنا)
الحركة الصهيونية وبريطانيا
بعد فشل مساعي هرتزل لدى الدولة العثمانية لجا زعماء الصهاينة إلى بريطانيا التي كانت في ذلك الوقت تحتل مصر المجاورة لفلسطين وهى كانت القوة الأولى في العالم القادرة على تحقيق هذا الهدف الصهيوني وبعد وفاة هرتزل انقسم الصهاينة إلى فئتين
الأولى: ترى التمسك بمبادئ هرتزل القائمة على استخدام الوسائل السياسية والطرق الدبلوماسية لإقامة وطنهم الثاني
الثانية: كانت ترى ضرورة تحقيق الحلم الصهيوني ودخول فلسطين بآى طريقة وعند نشوب الحرب العالمية الأولى تولى زعامة الحركة الصهيونية (حاييم فايتزمان) 1874_1952 وبذل زعماء الصهيونية جهودا كبير للحصول على تأييد الحكومة البريطانية لإقامة وطنهم في فلسطين وقد أيدهم الانجليز منذ تولى وزارة(لويد جورج )في ديسمبر/ 1916 وتولى آرثر جيمس (بلفور)وزارة الخارجية البريطانية في هذه الوزارة وبعد نشاط ملحوظ من الحركة الصهيونية وقد تلاقت إطماعهم مع أحلام الصهاينة وقد ظهرت في الدوائر البريطانية ضرورة إيجاد حاجز بشرى بين الجناح الإفريقي للعالم العربي والجناح الأسيوي لإحساس بريطانيا أن لو اتحد العرب فستكون قوة وضربة للاستعمار الغربي ولذلك لابد أن تتفكك هذه المنطقة ويظل الاستعمار على عداء مع أهل هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس فكان عليه وضع قوة صديقة للاستعمار وعدوه لسكان هذه المنطقة


























